Jeudi 14 mai 4 14 /05 /Mai 00:21

بمناسبة الذكرى 91 لثورة اكتوبر الإشتراكية العظمى في روسيا سنة 1917، بقيادة الحزب البلشفي. أضع أمام الرفيقات و الرفاق مقالا بسيطا حول قائد هذه الثورة ،الرفيق لينين،و هو جزء من بحث لنيل شهادة الإجازة في التاريخ سنة 1979-1980 للرفيق/الطالب ح.الحرث بجامعة فاس تحت عنوان : روسيا ما بين ثورة 1905 و ثورة 1917  و الذي نعدكم بنشره في المدونة باعتباره مرجعا مفيدا لدراسة التطور التاريخي للثورة الروسية و فهم مجرياتها. و لهذا ارتأينا أن نبدا بهذا المقال الذي يعطينا صورة عن هذا القائد التاريخي للبروليتاريا العالمية فكما يقال «إن معرفة الرجال الذين تكون تفكيرهم و إرادتهم إبان الإنقلابات الكبرى ترفعنا!».

 

 

حياة لينين

 

ولد فلاديمير إليتش أوليانوف (لينين)  في سمبرسك (1870-1924)، مبتدأ عمله الثوري منذ 1887 فطرد من جامعة قازان لنشاطه السياسي و مشاركته الفعالة في الوسط الطلابي، ليلج جامعة سانبطرسبرج 1891 بعد ذلك و يجتاز الإمتحان بتفوق. و في 1900 غادر سيبريا التي نفي إليها متجها نحو سوسيرا حيث إلتقى مع بليخانوف فأنشأ الأيسكرا، و بقي في الخارج ينتقل بين الأقطار خاصة ألمانيا و فرنسا و بريطانيا و يلتقي بالشخصيات الثورية البارزة و يلتحم بالجماهير.إلى أن عاد لبتروغراد في أبريل 1917 بعدما كان يشعر كأنه أسد في قفص، فهو مشتاق للعودة إلى روسيا بعد ثورة شباط . لقد قام بأعمال بطولية و إجتاز بنجاح مصاعب النضال الثوري و السجن و السرية في العمل و النفي في سيبيريا و اللجوء خارج البلاد، كل ذلك لأنه آمن بالجماهير ، و ولد لديه هذا الإيمان منذ كان ماركسيا شابا يحطب بحماس في حلقات العمال في ضواحي بيطرسبورغ مما مكنه من توجيه الحركة الثورية البروليتارية. و من ميزاته الأساسية أنه كان صبورا، إذ يقول بأن الجهد اليومي و المستمر هو وحده القادر على إيقاظ الفضول الثقافي لدى العمال و يرى أن الممارسة هي أفضل طريق للمعرفة، و كان شديد الإهتمام بعد قطع الصلة بين الفلسفة و الصراع الطبقي، إذ أن نضال الأفكار ليس مفصولا من النضال السياسي،و كان كا شئ عنده عمل. فقد قال عنه أحد الذين عرفوه مازحا :«إنه يتسلق جبلا رائع الجمال و يفكر، لا في الجبل، و إنما بالمناشفة». قال عنه بولغي:«كان قائدا لم ير العالم مثله و أعرف الناس بالحياة، زعيما خطيبا عميق المعرفة،شجاعا، يعرف كيف يجذب الجماهير،زعيما حكيما، مستعدا دائما لمساعدة الناس من أعماق قلبه». فقد كان الألم يعتصر قلبه لشقاء الشغيلة التي يتحدث معها من القلب للقلب و هي طريته لمعرفة الحياة، فعلمها و تعلم منها و ما يوضح ذلك أنه طلب من جريدة بيدنوطا (الفقراء) أن توافيه بإنتظام بموجز رسائل الفلاحين لأنها تشكل لديه وثائق إنسانية أصيلة إلى درجة سعي الجريدة باروميتر الفلاحين.و بهذا كان القائد الشعبي الذي عده العمال و الفلاحون إنسانا منهم رغم ثقافته و علمه فاقتسم معه الشعب الآلام. و قد كان يشجع و يقدر الروح الجماعية و بفضل حل المشاكل حلا جماعيان ة يعتبر الروح الجماعية مبدأ للقيادة الحزبية.و أن ما نستخلصه من ثورة 1917 هو أن لينين التزم في كل نشاطاته بالوحدة الثابتة بين النظرية الثورية و التطبيق الثوري و بالصلة العميقة مع الواقع و الإتجاه نحو الشعب لحل مهامه و إلهام الجماهير و تنظيمها.

و إذا كان التفاؤل من سمات الثوري و خصائصه فإن لينين كان متفائلا تفاؤلا ثوريا عميقا ناتجا عن إيمانه الراسخ بإنتصار القضية العادلة،عن حبه للشعب،    و كان يقول بأن الضحك مرآة لروح الإنسان، هو رمز إنتصار الإنسان على الصعوبات، إنه تعبير عن صحة نفسه القوية.

إن حياة لينين و عمله نموذج عظيم،فقد أبان لشعوب العالم الطريق  إلى الحرية و السعادة مما جعل صورته اليوم تلهم الشعوب في نضالها ضد القوى المعادية لمصلحة الجماهير،ضد قوى القمع و الإستغلال من أجل إقامة مجتمع قائم على أسس العدالة و المساواة.و هذا ما يجعل الزمن عاجزا عن النيل من عبقرية لينين،فأفكاره توضع موضع التطبيق و تكتسب الخلود لأنها تعكس الزحف الموضوعي و التقدمي للتاريخ و تبشر بالمستقبل المضئ الذي تتقدم إليه البشرية.

و كان لينين يركز على السلوك السياسي لأنه أهم مقياس للحكم على الإنسان،فيقول بأن أخلاقنا خاضعة تماما لمصالح نضال البروليتاريا الطبقي . و لا شك أنه صلب الحزب البلشفي في المعارك ضد الأعداء و طوره بروح الإخلاص للنضال في سبيل مصالح و سعادة الإنسان،و سلحه بسلاح إديويوجي عظيم و باستراتيجية و تكتيك علميين.و أكد ان تعقيد المعطيات التاريخية ينبغي ان لا يفارق الأدهان لدى تحديد الخط السياسي و في هذا أكد بان على المرء أن يقدم زناد فكره لكي يستطيع أن يجد دربه في كل حالة خاصة و هذا ما سار عليه الحزب البلشفي حينما أتقن جميع أشكال و وسائل النضال،رافعا الراية الثورية في جميع المساومات و الإتفاقات سواء في أيام النصر أو لدى التراجعات المؤقتة.

إن لينين خلال المراحل التي قطعها بالحزب البلشفي نهج خطة موضوعية دقيقة، مما يبين عمق معرفته و تجربته و إحتكاكه بالحدث و الجماهير، فكم من شعار رفعه في حين رفضه أعداؤه، إلا أنه اضطر لتقديم تضحيات حتى يتغلب على أعداءه و تحقيق الثورة الإشتراكية التي قال عنها بأنها تتطلب تضحيات معينة ليست سوى قطرة في محيط إذا ما قورنت ببحار الدماء البشرية التي أريقت في الحروب الإمبريالية. لقد كان لينين منتبها حيال قضايا التنظيم و قاسيا حيال الإنغلاق و الفردية البورجوازية الصغرى التي تعتبر نفسها مركز العالم لكن سرعان ما تستسلم.

إن حياة لينين و عمله نمودج لا نظير له لجهد كرس لخدمة البشرية. فقد وهبت لقضية نبيلة هي قضية تحرير الشغيلة من الإضطهاد و إن شخص لينين يسمو في تاريخ البشرية بصفته أعظم رجال العصر لأنه الرجل الذي أبان لشعوب المعمور الطريق إلى الحرية و السعادة و الثورة ضد المعاناة و الإستغلال. و قد قال عنه دان: «إنه يكرس 24 ساعة في اليوم للثورة،و لا أفكار لديه سوى أفكار الثورة، بل و هو يرى الثورة حتى في أحلامه، فماذا تستطيع أن تفعل بإنسان كهذا؟».

و قال أونوفرييف :«إذا ما أصغيت إلى لينين سرعان ما تكون لديك إنطباع بأنه دار روسيا من أقصاها إلى أقصاها،و أنه قد عاش في مصانعها و أكواخ فلاحيهاو كان على إطلاه واسع بمزاج الشعبو حاجاته الحيوية». لقد كان لينين على صفاء تام مع ضميره النقي نقاء      و ثباته على المبادئ، و قد أذهر الحاجة إلى القطيعة التنظيمية و الإيديولوجية مع الإنتهازيين.

و كان أول من حلل تحليلا عميقا جوهر الإمبريالية الإقتصادي و السياسي …

إنه من أكبر رجال التاريخ، فرغم النفي و الرمي في الزنازن و التعذيب ظل متمسكا بمبادئه التي ناضل من اجلها حتى آخر حياته،حيث توفي جنديا في النضال فخرجت الصحف في اطر سوداء و سالت دموع المآفي.إنه ما يزال يعيش في قلوب الملايين،و سيظل إلى جانب العظماء معلم الحياة للناس لأن أفكاره تمكنت من شق الفضاء و صنع المستقبل لشعبة و الإنسانية.

لقد ترك لينين تراثا فكريا ستتوارثه الأجيال الطامحة إلى تغيير أوضاعها و الراغبة في الخروج من براثن التخلف و الإضطهاد.و كان حقا نعم المناضلين الذين كرسوا حياتهم خذمة لمصلحة الشعب الروسي، مواجها كل الإنتهازيين و التحريفيين، و متمشيا مع الظروف التي يعرف كيفية تحليلها و الخروج بمواقف دقيقة و صحيحة، و هذا ما اكدته مواقفه مثلا فيما يتعلق بالبرلمانية و الحرب العالمية الاولى و معاهدة بريست ليتوفسكي و السياسة الإقتصادية الجديدة.إن لينين ذهب جسديا و بقي فكريا في اعماق الملايين من الجماهير التواقة إلى التقدم و التغيير.

http://unem-vdb.maktoobblog.com

Publié dans : شخصيات / Perssonages/
Ecrire un commentaire - Voir les 0 commentaires
Retour à l'accueil

Calendrier

Novembre 2014
L M M J V S D
          1 2
3 4 5 6 7 8 9
10 11 12 13 14 15 16
17 18 19 20 21 22 23
24 25 26 27 28 29 30
             
<< < > >>
Créer un blog gratuit sur over-blog.com - Contact - C.G.U. - Rémunération en droits d'auteur - Signaler un abus - Articles les plus commentés