ماركسية لينينية ام ماركسية لينينية ماوية؟ 2-2 حسقيل قوجمان

Publié le

كنت من المتحمسين لقيادة ماو تسي تونغ من زمن بعيد. فحين كنت ادرس المادية الديالكتيكية في السجون اعتمدت على ثلاثة كراريس هي كراس ستالين حول الموضوع وكراسي ماو حول التناقض وحول الممارسة او التطبيق. وفي اواخر ١٩٥٢ واوائل ١٩٥٣ كتبت كراسا من مائة وعشرين صفحة عن الديمقراطيات الشعبية وكان من الطبيعي ان يحتل موضوع الثورة الصينية والديمقراطية الشعبية الصينية مكان الصدارة في الكتاب. وحين ايدت موقف الحزب الشيوعي الصيني وموقف ماو شخصيا ضد التحريفية الخروشوفية كانوا يسمونني ماويا فلم اجد في ذلك اهانة بل اعتبرته فخرا واعتزازا بالضبط كما اعتبر اليوم فخرا ان يسموني ستالينيا.
لاشك ان ماو طور الماركسية لانه قاد اعظم ثورة برجوازية في اكبر بلد في العالم. وكان من الطبيعي ان تجابه الثورة عند الممارسة مشاكل كان على الحزب الشيوعي الصيني بقيادة ماو ان يحلها وهذا هو تطوير الماركسية. فليس هناك خلاف بيننا حول تطوير ماو للماركسية.
ولكن هناك اخرون قادوا حركات ثورية وجابهوا عند الممارسة مشاكل عملوا على حلها فطوروا الماركسية. وكان ابرز هؤلاء بعد لينين ستالين الذي قاد شعوب الاتحاد السوفييتي في بناء اول مجتمع اشتراكي في التاريخ. ولا شك ان ستالين طور الماركسية تطويرا كبيرا ربما لا يمكن مقارنة تطويرات ماو مع تطويراته. ليس الموضوع هنا مقارنة بين شخصيتي ستالين وماو. فكلا القائدين العظيمين انجزا تطوير الماركسية الذي دعت اليه الممارسة في الحركة الثورية التي قاداها انجازا رائعا. ولكن هناك ما يمكن مقارنته بين الحركة الثورية التي قادها ماو والحركة الثورية التي قادها ستالين.
اكتشف ستالين جميع القوانين الطبيعية التي نشات نتيجة الثورة الاشتراكية وقاد شعوب الاتحاد السوفييتي بموجب هذه القوانين الموضوعية التي اكتشفها. ووضع الاسس النظرية لتحول المجتمع الاشتراكي الى المجتمع الشيوعي. ولكن ماو لم يجابه مثل هذه التجربة لانه قاد اعظم ثورة برجوازية ولكن تطور الثورة الصينية لم يبلغ درجة التحول الى الاشتراكية فلم يواجه ماو المشاكل المتعلقة ببناء المجتمع الاشتراكي في الصين كما واجهها ستالين في الاتحاد السوفييتي. ولكن جميع هذه الاكتشافات التي اكتشفها ستالين وقعت في المرحلة الامبريالية من الراسمالية ولهذا بقيت ضمن اللينينية. واذا اخذنا بنظرية كاتب المقال كان من الواجب اعتبار تطويرات ستالين مرحلة اعلى من اللينينية واضافة ستالينية قبل الماوية.
وكان هناك اخرون طوروا الماركسية عند قيادتهم للحركات الثورية. كان هناك انور خوجا الذي قاد الثورة البرجوازية في البانيا وطورها الى المرحلة الاشتراكية. وكان هناك ديمتروف وراكوشي وهوشي مين وكثير غيرهم. وكلهم طوروا الماركسية وفقا لما جعلته الممارسة ضروريا في تلك الحركات. وعلى نفس المقياس كان يجب ان نضيف الخوجية والديمتروفية والراكوشية والهوشيمينية بنفس الطريقة التي تضاف الماوية الى الماركسية اللينينية. قد تكون التطوارت التي اضافها ماو اكثر واهم من تطورات هؤلاء وغيرهم من الماركسيين. ولكن المقياس الذي يحدده كاتب المقال هو تطوير الماركسية في الحركات الثورية واعتباره مرحلة اعلى من اللينينية ولكن العلم لا يتطور بمراحل.
يعتبر الكاتب ان عيبنا هو اننا لم نفهم قول ستالين بان اللينينية هي ماركسية عصر الامبريالية والحقيقة هي انه هو الذي لم يفهم قول ستالين وهو الذي ابتدع مفهوم المراحل في تطوير الماركسية.
ليس هناك انسان يستطيع تجاهل تطويرات انجلز للماركسية. فقد كانت مساهمته في وضع النظرية وتطويرها من النضوج والاهمية بحيث لم يستطع المؤرخون فصل مؤلفات ماركس عن مؤلفات انجلز ولذا جمعت مؤلفاتهما في مجموعة واحدة. ولكن هذه التطورات التي حققها انجلز لم تؤد الى ضرورة تسمية تطويراته انجلزية وان الاكتفاء بتسميتها ماركسية لا يمكن اعتباره غمطا لحقوق انجلز او تنكرا لتطويراته واكتشافاته. ويصدق نفس القول على تطويرات ستالين للماركسية وهي تطويرات عظيمة ولكن هذه التطويرات لم تجعل من الضرورة اعتبارها مرحلة اعلى من تطور الماركسية اللينينية لان اكتشاشفاته كانت ضمن المرحلة الامبرياليثة للراسمالية. وفي رايي ان نفس الامر يصح على تطويرات ماو تسي تونغ للنظرية الماركسية. ولكن الماركسيين مجمعون على اعتبار الاربعة معلمين للطبقة العاملة ولذلك تسمى النظرية نظرية ماركس انجلز لينين ستالين. والصورة المعروفة هي تعبير عن ذلك. ولم يغير ذلك اقدام الخروشوفيين على حذف صورة ستالين منها.
النقطة المهمة في هذا المجال هي تحديد ما اذا كانت التطويرات التي اضافها ماو الى الماركسية بلغت درجة تجعل من الضرورة اضافة اسمه الى الاربعة واعتباره معلما خامسا للطبقة العاملة. وفي رايي ان هذا يجب ان تقرره مؤسسة ماركسية عالمية وليس امرا استطيع انا او غيري تقريره.
والسؤال الذي يتبادر الى الذهن هو لماذا تحتاج الاحزاب التي تدعي تبني الماركسية الى اطلاق اسماء متعددة على هذه الاحزاب؟
منذ تغيير اسم حزب لينين من الاشتراكي الديمقراطي (البلشفي) الى الحزب الشيوعي وتشكيل الاممية الثالثة، الاممية الشيوعية، كانت الاحزاب الماركسية في العالم كله تسمي نفسها احزابا شيوعية. وكانت الحركة الشيوعية حتى بعد حل الاممية الثالثة تتالف من احزاب شيوعية اممية موحدة فيما بينها الى حركة شيوعية عالمية. ولم تكن ثمة حاجة الى اطلاق اسماء مختلفة لتمييز حزب شيوعي عن اخر ولا الى انقسام الحزب الشيوعي في بلد ما الى احزاب متعددة مختلفة الاسماء.
اصبح من الواضح للعالم كله اليوم ان استيلاء الخروشوفيين على الحكم في الاتحاد السوفييتي وقيادة الحزب الشيوعي ادى الى تحطيم الحركة الشيوعية وخلق الخلافات فيما بينها وتحول اغلب الاحزاب الشيوعية في العالم الى احزاب تحريفية موالية للحزب الشيوعي السوفييتي التحريفي.
وشاهد العالم تحول السياسة الخارجية السوفييتية من سياسة مساعدة الشعوب وتاييد الحركات الثورية البروليتارية في البلدان الراسمالية وتاييد الحركات الوطنية في المستعمرات واشباه المستعمرات الى مساندة الاتجاهات الامبريالية والوقوف الى جانب السلطات المستغلة ضد الشعوب.
وتحولت سياسة الاتحاد السوفييتي الاخوية لمساعدة دول المعسكر الاشتراكي على بناء وتطوير المجتمعات الاشتراكية سياسيا واقتصاديا الى سياسة استغلال شعوب هذه البلدان الاشتراكية وتحطيم حركاتها الثورية وجعل اقتصادها ملحقا للاقتصاد السوفييتي مما ادى الى العديد من الثورات والانتفاضات التي حطمها الاتحاد السوفييتي وما كان يسمى حلف وارشو بالحديد والنار.
وقد راينا ان الاحزاب الشيوعية في اوروبا الغربية اطلقت على احزابها اسم الاورو شيوعية او الشيوعية الاوروبية واعلنت صراحة تخليها عن اللينينية. ونرى في ارجاء العالم ان هناك احزابا تسمي نفسها احزابا ماركسية لينينية واحزابا ماركسية لينينية ماوية. ونرى في العراق مثلا احزابا تسمي نفسها الحزب الشيوعي العمالي الذي انقسم الان الى الحزب الشيوعي العمالي الحكمتي والحزب الشيوعي العمالي اليساري وانقسم الحزب الشيوعي العراقي الى الحزب الشيوعي العراقي (العربي) والحزب الشيوعي العراقي (الكردي). وهناك الحزب الشيوعي القيادة المركزية والحزب الشيوعي الكادر والحزب الشيوعي تصحيح المسار وحزب التجمع الشيوعي وغير ذلك من الاسماء.
ولكن الشعوب تشعر باستغلالها وتجد الحاجة الى الكفاح ضد هذا الاستغلال ايا كان المستغل. ولذلك يشعر الثوريون بالحاجة الى احزاب ثورية حقيقية تقود نضال هذه الشعوب ضد الاستغلال وفقا لما تتطلبه الحركة العمالية حتى هدف الاطاحة بالنظام الراسمالي وتحقيق مجتمعات خالية من الاستغلال. واخذت تنشأ نتيجة لذلك تجمعات تهدف الى تحقيق هذه الضرورة فتشكلت احزاب كثيرة تدعي الماركسية وتحتاج الى اسم يميزها عن الاحزاب والتكتلات الاخرى. وهذا ما نجده واضحا في ارجاء العالم اليوم. ففي كل قطر توجد احزاب متعددة تطلق على نفسها اسماء مختلفة لتمييزها عن الاحزاب الاخرى. وحتى كاتبنا من المغرب اشار الى وجود ثلاثة احزاب تسمي نفسها ماوية والنضال من اجل توحيدها.
ولكن صحة او خطل الحزب او ثوريته او انتهازيته لا تتحدد بالاسم الذي يطلق عليه بل بالسياسة العملية التي يمارسها في نشاطه اليومي وفي الاهداف التي يتخذها اهدافا استراتيجية يعمل على تحقيقها. فمهما كان الاسم المطلق على حزب ما براقا وجذابا فهذا الاسم لا يحوله الى حزب ثوري حقيقي للطبقة العاملة. ان الذي يحدد طبيعة اي حزب هو اتخاذ الشعار الاستراتيجي الصحيح للحركة التي يقودها وسلوك السياسة الثورية الصحيحة من اجل تحقيق هذا الشعار. وهنا نعود الى قول لينين "لا حركة ثورية بدون نظرية ثورية" والنظرية الثورية الوحيدة للطبقة العاملة هي الماركسية بصرف النظر عن تسميتها النظرية الماركسية اللينينية او الماركسية اللينينية الماوية. فالمقياس الوحيد هو الممارسة الثورية العملية لكل حزب.
ومن المعروف ان الطبقة العاملة بالمفهوم الماركسي هي طبقة عالمية واحدة بصرف النظر عن التقسيمات السياسية القائمة في العالم، طبقة موحدة الاهداف تناضل ضد جميع انواع الاستغلال وترزح حاليا تحت الاستغلال الامبريالي في ارجاء العالم. ومن اهم اسلحة نضال الطبقة العاملة سلاح وحدتها تجاه مستغليها. فكلما ترسخت وحدة الطبقة العاملة العالمية في النضال ازدادت قوتها وازداد املها في تحقيق اهدافها الاستراتبجية واهمها الاطاحة بالنظام الامبريالي المدجج بالسلاح من قمة راسه الى اخمص قدميه والحائز على كافة وسائل القمع التي يستخدمها في تحطيم وحدة الطبقة العاملة وتحطيم نضالها في كل بقعة من بقاع العالم بما في ذلك سلاح الاعلام وغسل الادمغة وسلاح الدين الذي يعمل على تضليل الطبقة العاملة والشعوب وحرفها عن النضال الحقيقي ضد مستغليها.
واذا كان سلاح الطبقة العاملة العالمية هو وحدتها على النطاق العالمي فمن الواضح ان وحدتها في كل قطر من اقطار العالم هي اهم خلية في هذه الوحدة العالمية. ان اية فئة او اي حزب يعمل على تمزيق وحدة الطبقة العاملة في اي قطر يكون مساهما في تحطيم السلاح الحقيقي الاهم في النضال ضد مستغلي الطبقة العاملة وتحطيم نضالات الطبقة العاملة في قطره وفي العالم كله.
جميع الاحزاب التي تسمي نفسها احزابا شيوعية او احزابا ثورية او احزابا ماركسية لينينية او احزابا ماوية او غير ذلك من الاسماء عليها ان تعمل على وحدة الاحزاب الثورية الحقيقية كهدفها الاسمى. وكل حزب يدعي تمثيل الطبقة العاملة وخدمة الطبقة العاملة وقيادة نضالها ضد مستغليها لا يكون هدفه توحيد الاحزاب والفئات الثورية الحقيقية لا يكون حزيا حقيقيا للطبقة العاملة. فان وجود حزبين يدعيان تمثيل وقيادة الطبقة العاملة في قطر واحد يعني توزيع الطبقة العاملة بين الحزبين اي تمزيق وحدة الطبقة العاملة في ذلك القطر. وتمزيق وحدة الطبقة العاملة في القطر يعني تحطيم اهم سلاح لها في نضالها ضد مستغليها.
وتوحيد الاحزاب التي تدعي تمثيل الطبقة العاملة وقيادتها لا يمكن تحقيقه الا اذا سارت وفق ما تتطلبه النظرية الماركسية الحقيقية نظرا لعدم امكان وجود حركة ثورية بدون نظرية ثورية والنظرية الثورية الوحيدة للطبقة العاملة هي الماركسية الحقيقية. من كل هذا نستطيع القول ان الموقف من اي حزب يجب ان يكون حسب تمسكه بالنظرية الماركسية الحقيقية والعمل وفقا لما تمليه هذه النظرية من شعارات وفقا لظروف كل قطر. وهذا ينطبق على الاحزاب والحركات التي تطلق على نفسها اسم الاحزاب الماوية او الماركسية اللينينية الماوية.
من المعروف اليوم ان الكثير من الحركات الثورية في العالم تجري تحت قيادة احزاب ماوية سواء في اميركا اللاتينية ام في شرق اسيا وفي اماكن اخرى. ونسمع كثيرا عن انتصارات تحققها الطبقة العاملة والكادحون في العديد من البلدان تحت قيادة احزاب ماوية. والموقف من كل حزب ماويا كان ام غير ماوي يعتمد على صحة تمسكه بالنظرية الماركسية وصحة حركته الثورية استنادا اليها. ولا يمكن اتخاذ موقف عام شامل من جميع الاحزاب التي تسمي نفسها احزابا ماوية شانها في ذلك شان سائر الاحزاب التي تدعي الماركسية.
حقيقة واحدة يجب التاكيد عليها هي ان وجود عدة احزاب تدعي الماركسية في اي بلد هو دليل على تمزق وحدة الطبقة العاملة والكادحين في ذلك البلد وينبغي ان يكون هدف كل حزب ماركسي حقيقي انهاء هذا التمزق وتوحيد جميع الفئات المخلصة في نضالها من اجل قيادة الطبقة العاملة في حركتها الثورية في حزب واحد. ان هذا النضال الثوري الحقيقي، النضال من اجل توحيد الطبقة العاملة، اهم واجب من واجبات الماركسيين الحقيقيين حاليا. فعلى الماركسيين الحقيقيين ان يتجمعوا ويتوحدوا ويتغلبوا على خلافاتهم وان يفضحوا ويشجبوا كل سياسة وجميع المفاهيم الانتهازية والتحريفية التي سادت خلال فترة حكم الخروشوفيين في الاتحاد السوفييتي والتي ادت الى انتهاء الاتحاد السوفييتي والمجتمع الاشتراكي.

ملاحظة
حين كنت اضع اللمسات الاخيرة للجزء الثاني من هذا المقال تلقيت رسالة من قارئ عزيز يقتبس فيها عدة اسطر من الجزء الاول من المقال ويقول بعد ذلك: "وفحواها هي أنك لا تعتقد بوجود أي ماركسي يقول بأن الماركسية اللينينية هي أخر مراحل الماركسية ولا تتطور.
سأورد لك هنا مقالا نشر اليوم كدلك على موقع الحوار المتمدن نفس العدد - 2428 08/10/2008 والدي يحمل عنوان الماركسية اللينينبة إختيار وهوية بقلم بن حدو ،يخبرك عكس كلامك"
وقبل قراءة المقال اجد من واجبي ابداء الملاحظتين التاليتين:
اولا: ان الاخ خالد انتقد حسقيل قوجمان شخصيا وهذا حقه لان ما ينشر لا يبقى ملكا لكاتبه بل يصبح ملكا للقراء. ولكن احدى الصفات المميزة للماركسي هي ان يكون انتقاده علميا. والانتقاد العلمي يتطلب من الناقد ان يقتبس العبارة موضوع الانتقاد نصا مع قويسات الانتقاد لا ان يصوغ عبارة من عنده ويعزوها الى الكاتب ثم ينتقدها. ان الاخ خالد لم يفعل ذلك.
ثانيا. لنفرض ان حسقيل قوجمان اخطأ فلم يخلق بعد الانسان المعصوم من الخطأ. ولنفرض ان خالد لاحظ خطأ حسقيل قوجمان وانتقده. فهل يحق لخالد ان يعمم الانتقاد ويجعله انتقادا لجميع الذين يخالفونه في الراي بان تطويرات ماو للماركسية تشكل مرحلة حديدة؟ لا اعتقد ذلك.
2008 / 10 / 13

Commenter cet article